صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي

234

أنس المسجون وراحة المحزون

614 - قال عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه في خطبة : أيّها النّاس ، اتّقوا اللّه اللّطيف الخبير ، الذي إن قلتم سمع ، وإن أضمرتم علم ، وبادروا الموت الذي إن هربتم منه أدرككم ، وإن أقمتم أخذكم . « 615 » - وقال محمد بن عبد الرّحمن الهاشمي صاحب صلاة الكوفة : دخلت على والدتي يوم نحر ، فوجدت عندها امرأة متكلّمة برزة « 1 » في أثواب رثّة ، فقالت لي والدتي : أتعرف هذه ؟ هذه عتّابة بنة [ محمّد أمّ جعفر ] « 2 » بن يحيى . فأقبلت عليها بوجهي ، وأعظمتها وتحادثنا مليّا ، ثم قلت لها : حدّثينا أعجب ما رأيت . فقالت : يا بني ، لقد أتى عليّ عيد مثل هذا وإنّ على رأسي أربع مئة وصيفة ، ولقد أتى عليّ هذا العيد وما منامي إلا على جلد شاتين أفترش بالواحدة ، وألتحف الأخرى « 3 » . قال : فدفعت لها خمس مئة درهم ، فكادت تموت فرحا ، ولم تزل تختلف إلينا حتّى فرّق الموت بيننا . « 616 » - وقيل : حجّ عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه فلما كان بضجنان « 4 » قال : لا إله إلا اللّه العليّ العظيم ، المعطي ما شاء لمن شاء ، كنت أرعى إبل

--> ( 615 ) - كتاب الوزراء والكتاب 241 ، ومروج الذهب 4 / 256 ( 2611 ) ، ووفيات الأعيان 1 / 341 . ( 1 ) امرأة برزة : بارزة المحاسن ، أو متجاهرة كهلة جليلة ، تبرز للقوم ، يجلسون إليها ويتحدثون ، وهي عفيفة . القاموس ( برز ) . ( 2 ) في الأصل بياض ، وما بين حاصرتين مستدرك في مصادر الخبر ، وهي فاطمة بنت محمد بن الحسين ، أم جعفر بن يحيى البرمكي ، وقيل عتابة بنت محمد ، كانت ذات رأي ومشورة ونفوذ وسلطان ، واحترام وإجلال ، أرضعت هارون الرشيد مع ابنها ، كانت توقع على حواشي الكتب وأسافلها أجود التوقيعات ، توفيت في الرقة فاشتري لها أرض لتدفن فيها ، وبني عليها قبة عرفت بقبة البرمكية . أعلام النساء 1 / 196 . ( 3 ) في مروج الذهب ، ووفيات الأعيان : وما مناي إلا جلد شاتين أفترش أحدهما وألتحف الآخر . ( 616 ) - المختار من مناقب الأخيار لابن الأثير ترجمة عمر بن الخطاب ( مخطوط ) 9 / ب . ( 4 ) ضجنان : بفتح أوله وإسكان ثانيه جبل بناحية مكّة على طريق المدينة . معجم ما استعجم 3 / 856 . وقد ضبطه ياقوت بالتحريك .